محمد بن جرير الطبري
173
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أخنوخ على امر الله ، وأوصاه وأهل بيته قبل ان يرفع ، واعلمهم ان الله عز وجل سيعذب ولد قايين ومن خالطهم ومال إليهم ، ونهاهم عن مخالطتهم ، وذكر انه كان أول من ركب الخيل ، لأنه اقتفى رسم أبيه في الجهاد ، وسلك في أيامه في العمل بطاعة الله طريق آبائه وكان عمر أخنوخ إلى أن رفع ثلاثمائة سنه وخمسا وستين سنه وولد له متوشلخ بعد ما مضى من عمره خمس وستون سنه 3 . ثم نكح - فيما حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه عن ابن إسحاق - متوشلخ بن أخنوخ عربا ابنه عزرائيل بن انوشيل بن خنوخ بن قين بن آدم ، وهو ابن مائه سنه وسبع وثلاثين سنه فولدت له لمك بن متوشلخ ، فعاش بعد ما ولد له لمك سبعمائة سنه ، فولد له بنون وبنات ، وكان كل ما عاش متوشلخ تسعمائة سنه وتسع عشره سنه ثم مات ونكح لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بتنوس ابنه براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم ع ، وهو ابن مائه سنه وسبع وثمانين سنه فولدت له نوحا النبي ص ، فعاش لمك بعد ما ولد له نوح خمسمائة سنه وخمسا وتسعين سنه ، وولد له بنون وبنات ، فكان كل ما عاش سبعمائة سنه وثمانين سنه ، ثم مات ونكح نوح ابن لمك عمذرة ابنة براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم ، وهو ابن خمسمائة سنه ، فولدت له بينه : سام ، وحام ، ويافث ، بنى نوح وقال أهل التوراة : ولد لمتوشلخ بعد ثمانمائه سنه واربع وسبعين سنه من عمر آدم لملك ، فأقام على ما كان عليه آباؤه : من طاعه الله وحفظ عهوده . قالوا : فلما حضرت متوشلخ الوفاة استخلف لملك على امره ، وأوصاه بمثل ما كان آباؤه يوصون به قالوا : وكان لمك يعظ قومه ، وينهاهم عن النزول إلى ولد قايين فلا يتعظون ، حتى نزل جميع من كان في الجبل إلى ولد قايين